أبي هلال العسكري

62

جمهرة الأمثال

وإذا اختبرت حميدهم * ألفيته دون الذّميم لا تند بنهم للصّغير * من الأمور ولا العظيم انظر إلى كبر الجسو * م ولا نسل دفع الجسيم ومثل المثل سواء قول أبى تمام : فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدها * سجيّة نفس كلّ غانية هند « 1 » * * * [ 37 ] - قولهم : أشبه شرج شرجا لو أنّ أسيمرا يضرب مثلا للتشّابه من غير ذوى الرّحم . وشرج : موضع ، والأسيمر تصغير أسمر ؛ وهو جمع سمر ، مخفف عن سمر ؛ وهي شجرة من العضاه ، كما قيل : عضد وعضد . والمثل للقيم بن لقمان ، وكان قد علا أباه في خصاله ، فحسده أبوه ، فنزلا شرجا ، فذهب لقيم ليعشّى إبله فحفر له لقمان حفيرة ، وغطّاها بسمر ليقع فيها إذا رجع من الليل ؛ فلما عاد لقيم أنكر المكان ، وارتاب بإزالة السّمر عن موضعه ، فقال : « أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا » أي لو أنّ أسيمرا كنت أعهدها كانت على ما عهدتها ، وتنحّى عن الموضع فنجا ؛ وذهبت الكلمة مثلا في التّشابه من غير القرابات ؛ فأمّا ما تشابه من القرابات فمن أمثالهم فيه قول زهير : وهل ينبت الخطّىّ إلّا وشيجة * وتغرس إلّا في منابتها النّخل « 2 »

--> ( 1 ) ديوانه 2 : 81 [ 37 ] - الضبي 71 ، فصل المقال 188 ، الميداني 1 : 245 ، المستقصى 78 ، اللسان ( شرج ) ، وفي فصل المقال : « وخبر إن محذوف كأنه قال : هنالك أو ثم » . ( 2 ) ديوانه 115 .